ابن عبد البر
512
الاستذكار
وقال زفر إذا زنت المرأة فعليه العدة وان تزوجت قبل انقضاء العدة لم يجز النكاح وقال أبو حنيفة في رجل رأى امرأة تزني ثم تزوجها فله أن يطأها قبل أن يستبرئها كما لو رأى امرأته تزني لم يحرم عليه وطؤها عنده وقال محمد بن الحسن لا أحب له ان يطأها حتى يستبرئها وان تزوج امرأة وبها حمل من زنى جاز النكاح [ ولا يطؤها حتى تضع ] ولم يفرق بين الزاني وغيره وقال عثمان البتي لا باس بتزويج الزانية الزاني وغيره وأحب إلي ان لا يقربها وفيها ماء خبيث وقال أبو يوسف النكاح فاسد إذا كان الحمل من زنى وهو قول الثوري [ وزاد الثوري وكان الحمل منه وقد روي عن أبي يوسف ] كقول أبي حنيفة وقال الأوزاعي لا يتزوج الزاني الزانية الا بعد حيضة وأحب إلي ان تحيض ثلاثا قال أبو عمر اما حجة مالك فإنه قاس استبراء الرحم من الزنى بثلاث حيض في الحرة على حكم النكاح الفاسد المفسوخ لان حكم النكاح الفاسد عند الجميع كالنكاح الصحيح في العدة فكذلك الزنى لأنه لا يستبرئ رحم غيره في حرة بأقل من ثلاث حيض قياسا على العدة وحجة الشافعي وأبي حنيفة ان العدة في الأصول لا تجب الا بأسباب تقدمتها بنكاح ثم طلاق أو موت فلم يكن قبل الزنى بسبب تجب العدة بزواله وكذلك لم يجب عندهم فيه عدة والقياس عندهم في الحمل مثله في استبراء الرحم وقد احتج الشافعي بالحديث عن عمر انه حد ( غلاما ) وجارية فجرا ثم حرج على أن يجمع بينهما فأبى الغلام قال فلم يكن عنده ان عليها عدة من زنى ولا مخالف له من الصحابة قال ولا وجه لمن جعل ماء الزاني كماء المطلق فقاسه عليه وأباح للزاني نكاحا دون عدة لأن العدة فيها حق للزوج وعبادة عليه لقوله عز وجل * ( وأحصوا العدة ) * [ الطلاق 1 ] ولقوله * ( فما لكم عليهن من عدة ) * [ الأحزاب 49 ] والعدة من الزنى لو وجبت لم يكن للزاني فيها حق وهو من سائر الناس